أبن وحشية النبطي الكلداني وكسر شفرة اللغة الهيروغليفية
هو أبو بكر أحمد بن علي بن قيس بن المختار المعروف بابن وحشية النبطي والكلداني والكسداني ، مجهول المولد والوفاة ، وإن كان بعضهم قدّر وفاته أنها بعد سنة 318 أو قريباً من سنة 350 هـ ، غير أن الراجح بقرائن عدّة أنه عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري . كان عالماً بالفلاحة والكيمياء والسموم والفلك والأقلام القديمة والسحر والحيل وغيرها ، ولد في قُسِّين من نواحي الكوفة بالعراق .
وصفه ابن النديم بالساحر لعمله الطِّلَّسمات والصنعة ، وترجم له في موضعين ، أولهما : في تراجم أصحاب السحر والشعبذة والعزائم ، وأخبر أنه كان له حظُّ من ذلك ، وثانيهما : في تراجم أهل الصنعة ( الكيمياء ) وعدَّ له فيهما ما يزيد على الثلاثين مصنَّفاً ، غير أن بعض مَنْ ترجم له أو درس بعض كتبه مثل ( الفلاحة النبطية ) من العرب والمستشرقين شكَّكوا في صحَّة نسبة قدرٍ منها إليه ، وعدُّوها مترجمة أو منقولة عن البابلية القديمة .
الأحرف الهيروغليفية التي نشرها أبن وحشية في مخطوطته " شَوْق المُسْتَهام في معرفة رموز الأقلام " من ضمن 89 لغة قديمة أخرى، تشير الى أن الكتابة والمراسلات بين مصر وبابل حافظت على وجودها الثقافي في محيطها الحضاري حتى بعد أفول نجم الحضارتين بقرون رغم أنها كأبجدية اصبحت تتداول على صورة طلمسات وكتابات سحرية .
يقول الدكتورالمصري عكاشة الدالي وهو واحد من مجموعة من العلماء والمحققين العرب الذين أهتموا بأنجازات أبن وحشية وسعوا الى نشر خلاصة ابحاثهم في مجال كسر الشفرات اللغوية القديمة: "
هنالك مجموعة أخرى من العلماء السوريين (الدكتور محمد المراياتي ومحمد حسان الطيان ويحيى مير علم)الذين أهتموا بتحقيق مخطوطات أخرى عن علم "التعمية وأستخراج المعمى عند العرب" ، وهو الترجمة العربية لعلم اللتشفير (encryption) المستخدم في عصرنا التكنولوجي الحالي بشكل أساسي في أنظمة الحماية الألكترونية.
حيث تم نشر وتحقيق مخطوطات تعود للكندي وأبن عدلان وأبن الدريهم وكذلك لأبن دنينر وأبن طبا طبا ، وهي مخطوطات ممتعة ورصينة ، أذ تكشف التكنيكات التي أستنبطها هؤلاء العلماء والفلاسفة والتي لاتزال تمثل العمود الفقري للتكنيكات المتبعة حالياً رغم مرور هذا الزمن الطويل أهتمام علماء العرب في عصر الترجمة الكبرى باللغات القديمة ومن ضمنها الهيروغليفية والأشورية والبابلية والهندية ..الخ.
سأورد للمهتمين الروابط التي يمكن العثور عن طريقها على كتاب أبن وحشية بالأضافة الى كتاب علم التعمية وأستخراج المعمى عند العرب بجزئيه.
نبذة أضافية:
=====
"نَبَط العراق" وهم الكسدانيون الذين عاشوا في العراق. وهناك من يخلط بين "النَبَط" و "الأنباط" ، أو بتعبير آخر أن "نَبَط" العراق هم غير "أنباط" فلسطين وشمال الحجاز. فالنَبَط (في العراق) هم سكانها الأصليون من بابليين وكلدانيين؛ أما الأنباط فهم قبائل عربية استوطنت جنوب الأردن وفلسطين وشرق سيناء.والاستعمال المعاصر لكلمة نبطية بمعنى "عامّية" جاءت من اسم الأولين: "النَبَط" واستعملت في أخلاط الناس وعوامّهم - والملاحظ أن العرب (المسلمين) يكرهون النبط ويعتبرون كلمة نبطي ، شتيمة !
فالغزالي في أحياء علوم الدين يورد الآتي:"اعلم أن حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو في حلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه، حتى في ثوبه وداره ودابته.
أما البدن: فكذكرك العمش والحول والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة، وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه كيفما كان. وأما النسب: فبأن تقول أبوه نبطي أو هندي أو فاسق أو خسيس أو إسكاف أو زبال، أو شيء مما يكرهه كيفما كان."
أما من ناحية الشيعة فيورد عن جعفر الصادق المروية التالية:"كان رجل يتردّد على الإمام فانقطع،ولمّا سأل الإمام عنه قال أحدهم منتقصاً شأنه:إنّه نبطي. فقال الإمام: أصل الرجل عقله،و حسَبه دينه،وكرمه تقواه،والناس في آدم مستوون."
وفي المقامة البلخية لبديع الزمان الهمذاني يذكر الآتي:"...وقد ورد في الحديث (تمعددوا ولا تستنبطوا) أي تشبهوا بمعدّ _وهو أبو العرب العدنانية_ ولا تتشبهوا بالنّبط"
كما أورد المدائني في كتاب صفين:وخطب علي عليه السلام بعد انقضأ أمر النهروان فذكر طرفا من الملاحم و قال :"إذا كثرت فيكم الاخلاط، واستولت الانباط، دنا خراب العراق..."
ويذكر أبن قتيبة في عيون الأخبار كتاب السؤدد:"بين المأمون وسوقي ضربه سلطاني تنازع اثنان: أحدهما سلطاني والآخر سوقي، فضربه السلطاني فصاح واعمراه؛ ورفع خبره إلى المأمون فأمر بإدخاله عليه، قال: من أين أنت؟ قال: من أهل فامية. قال: إن عمر ابن الخطاب كان يقول من كان جاره نبطيا واحتاج إلى ثمنه فليبعه ، فإن كنت تطلب سيرة عمر فهذا حكمه فيكم. وأمر له بألف درهم.
وآخيراً هنالك دعاء عن الشيطان يروى عن طريق أبن نمير ، يقول:" حدثنا ابن نمير عن أبي جعفر بياع الطعام قال : كان أبو جعفر يقول : أعوذ بالله من الشيطان والسلطان وشر النبطي إذا استعرب، وشر العربي إذا استنبط ، فقيل : وكيف يستنبط العربي ؟ قال : إذا أخذ بأخذهم وزيهم ."
ومن موضوع "أهل العراق.. نَبَط أرضهم السَوَاد" للكاتب رشيد الخيون أنقل:
....دفع التمييز بمعاملة النبط أهل السواد ابن وحشية النبطي الكلداني(ت بعد 291هـ)، إلى ترجمة كتاب الفلاحة النبطية. فقد بلغ اضطهاد أهله النبط، سكان العراق الأوائل، وقد استمر ذلك حتى عصور متأخرة ليظهر أثره في النظرة لجنوب العراق بعبارات مثل: (شروكي) و(معيدي)، إشارة إلى الدونية في المواطنة. كان ابن وحشية بابلياً كسدانياً. ومعنى الكسداني نبطي(النديم، الفهرست)، من نواحي بابل. عدَّ له النديم في الفهرست حوالي ستة عشر كتاباً، أحدها في قومه النبط. وكان أطرفها كتاب طرد الشياطين، وأخرى في الأصنام، والطب، والكيمياء، والسحر. بيد أنه أشتهر بكتاب الفلاحة النبطية.
كان باعث ترجمة الفلاحة النبطية هو تعريف الناس بحقيقة النبط. وحمية من المترجم على قومه مستنبطي خيرات الأرض، مما سنراه في نصوص وأحاديث. قال في مقدمة الكتاب: إن قصدي الأول وغرضي إنما هو إيصال علوم هؤلاء القوم. أعني النبط الكسدانيين منهم، إلى الناس وبثها فيهم. ليعلموا مقدار عقولهم، ونعم الله تعالى عندهم في إدراك العلوم النافعة الغامضة، واستنباط ما عجز عنه غيرهم من الأمم(الفلاحة النبطية). أشار ابن وحشية إلى مَنْ عارض ترجمة الكتاب من قومه، بما سماه بضرورة كتمان العلوم والشريعة، إلا أنه وافق على كتمان الشريعة، التي هي دين أجداده، واجتهد بعلانية العلوم. قال: فإني أخالف أسلافنا وأسلافك في كتمان العلوم، ووافقهم في كتمان الشريعة.
ويصل ابن الوحشية إلى ذروة امتعاضه من معاملة قومه معاملة عنصرية فيقول: والله إن الغيرة على الناس تحملني على إظهار بعض علومنا لهم، لعلهم أن ينتهوا عن ثلب النبط، وينتبهوا من رقدتهم. ما شمر ابن الوحشية عن ساعديه وترجم كتاب الفلاحة وغيره، إلا وقد فاض غيضاً من تصنيف قومه من الدرجة الثانية، وهم أهل البلاد الأوائل، ولنرى في السطور الآتية مظاهر تلك المعاملة.
كتب الحجاج (ت95هـ) إلى عامله بالبصرة، الحكم بن أيوب، يأمره في إجلاء النبط عنها: أنظر في كتابي هذا فأجلِ من قبلك كمن الأنباط وألحقهم بسوادهم، فإنهم يفسدون الدين والدنيا. لكن العامل ترك مَنْ يقرأ القرآن ويتفقه في الدين. فكتب الحجاج إليه مهدداً: أجمع من قبلك من الأطباء ثم نم بين أيديهم، فليفتشوا عروقك، عرقاً عرقاً، فإن وجدوا فيك عرقاً نبطياً قطعه (هكذا وردت) والسلام(ابن الفقيه،كتاب البلدان) وغير هذا كثير.
ورغم ثقافة الجاحظ العالية، وأصله الزنجي غير العربي، ضمن كتابه الحيوان بثلب النبط والسخرية منهم، لأنه يعيش حالة ثقافية سيادية. قال وهو يتحدث عن القِرد: شبه وجه النبطي بوجهه. وقال: إن لهم أضراساً غير أضراس البشر، وذيولاً، وهذا ما كان يشاع عنهم بين الناس، على الرغم من أنهم زراع الأرض، ومستنبطو خيراتها كما تقدم ذلك. بينما يعيش الآخرون من أمراء ووزراء عالة عليهم.
ظلت كلمة النبطي تطلق للذم في الوسط الثقافي، ومجالس المناظرات. فحصل أن حذر الخليفة عبد الله المأمون (ت218هـ) المتناظرين من ألفاظ البذائة في المناظرة، ومنها النعت بالنبطي. قال بشر المريسي: حضرتُ المأمون أنا، وثمامة (ابن أشرس المعتزلي)، ومحمد أبي العباس الطوسي، وعلي بن الهيثم فتناظروا في التشيع، فنصر محمد بن أبي العباس مذهب الإمامية ونصر علي بن الهيثم مذهب الزيدية، وشرق الأمر بينهما إلى أن قال محمد بن أبي العباس لعلي بن الهيثم: يا نبطي، ما أنت والكلام! فقال المأمون وكان متكياً فجلس: الشتم عي، والبذاء لؤم، وقد أبحنا الكلام وأظهرنا المقالات فمَنْ قال بالحق حمدناه، ومَنْ جهل وقفناه، ومَنْ ذهب عن الأمر حكمنا فيه بما يجب، فأجعلا بينكما أصلاً، فأن الكلام الذي أنتم فيه من الفروع(ابن طيفور، كتاب بغداد).
وسيادة هذه الثقافة هي التي جعلت أبا الطيب المتنبي يقول هاجياً حاكم مصر كافور الأخشيدي، وقيل أيضاً هجا بها الوزير العباسي ابن الفرات، أو هناك مَنْ رحلها إلى الأخير، وهو نبطي من أهل بابل من صريفين (الشيخ كركوش، تاريخ الحلة):
بها نبطي من أهل السواد****يَدرس أنساب أهل العلا
وما يخص كافور منها:
وأســود مشفرة نصفه****يقال له أنت بدر الدجى(2)
تحياتي
الأسناد:
--------
1): د.ثائر دوري -- استنساخ الأسطورة المؤسسة للحضارة الغربية عربياً وإسلامياً
http://www.alarabonline.org/print.asp?fname=/data/2009/01/01-31/423.htm
2): رشيد الخيون "أهل العراق.. نَبَط أرضهم السَوَاد":
http://forum.maktoob.com/t220413.html
وصفه ابن النديم بالساحر لعمله الطِّلَّسمات والصنعة ، وترجم له في موضعين ، أولهما : في تراجم أصحاب السحر والشعبذة والعزائم ، وأخبر أنه كان له حظُّ من ذلك ، وثانيهما : في تراجم أهل الصنعة ( الكيمياء ) وعدَّ له فيهما ما يزيد على الثلاثين مصنَّفاً ، غير أن بعض مَنْ ترجم له أو درس بعض كتبه مثل ( الفلاحة النبطية ) من العرب والمستشرقين شكَّكوا في صحَّة نسبة قدرٍ منها إليه ، وعدُّوها مترجمة أو منقولة عن البابلية القديمة .
الأحرف الهيروغليفية التي نشرها أبن وحشية في مخطوطته " شَوْق المُسْتَهام في معرفة رموز الأقلام " من ضمن 89 لغة قديمة أخرى، تشير الى أن الكتابة والمراسلات بين مصر وبابل حافظت على وجودها الثقافي في محيطها الحضاري حتى بعد أفول نجم الحضارتين بقرون رغم أنها كأبجدية اصبحت تتداول على صورة طلمسات وكتابات سحرية .
يقول الدكتورالمصري عكاشة الدالي وهو واحد من مجموعة من العلماء والمحققين العرب الذين أهتموا بأنجازات أبن وحشية وسعوا الى نشر خلاصة ابحاثهم في مجال كسر الشفرات اللغوية القديمة: "
لابن وحشية كتاب عنوانه شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام ، يتكلم فيه عن 89 لغة قديمة ومنها المصرية القديمة. وتكلم عن إنجاز كان معروفاً قبله وهو أن الرموز الهيروغليفية هي حروف أبجدية لها قيم صوتية، وله إنجاز آخر خطير وهو إدراكه أن بعض هذه الأشكال الهيروغليفية أي أن هذه الحروف تميز Signifiers - مخصص معنى كلمة معينة من معنى كلمة أخرى مشابهة،وهو أول عالم في التاريخ يقوم بهذا الانجاز.
ويوجد في كتاب ابن وحشية لائحة بالرموز وقد قارنت شخصيا Sign List المصرية القديمة لائحة ابن وحشية بلائحة لعالم بريطاني
يعتبر مرجعا في اللغة المصرية القديمة، وهو آلان غاروز، فوجدت أن ابن وحشية استطاع أن يعرف القيمة الصوتية ل ٥ أحرف من اللغة
الهيروغليفية. وإذا قارناه بشامبليون نجد أن ابن وحشية تفوق عليه لأن شامبليون استطاع أن يعرف في البداية القيمة الصوتية لثلاثة
أحرف فقط، ويجب أن نأخذ في الاعتبار أن ابن وحشية لم يكن عالما لغويا وإنما عالم كيميائياً، ومع ذلك حقق الذي حققه في القرن
التاسع الميلادي. ونجد في القرن الرابع عشر العالم العراقي أيضا أبو القاسم العراقي، وله كتب كثيرة جدا ، ومنها كتاب "الأقاليم السبعة"
الذي يتناول المسلّات واللوحات المصرية.
ويحتوي الكتاب على جدول يتضمن الحروف الهيروغليفية والقيمة الصوتية لها في اللغة العربية. وقد نجح أبو القاسم في تحديد القيمة
الصوتية الصحيحة لستة حروف. وبالمناسبة،كان العرب يطلقون على الحرف الهيروغليفي اسم " الحرف البرباوي"، والبرباوي مشتقة
من كلمة "بربا" التي تعني "المعبد" في اللغة المصرية القديمة. ذلك أن العرب شاهدوا هذه الحروف داخل المعابد المصرية القديمة. وأشير
هنا إلى أن الفرنسيين حصلوا على الكثير من المخطوطات العربية قبل مجيء نابليون إلى مصر. وشامبليون نفسه تعلم العربية لأنه أدرك
أنه توجد كنوز في المصادر العربية ضرورية له، وحجر الرشيد نفسه لم ينقل وحده إلى بريطانيا وإنما نقلت معه مئات المخطوطات
العربية، وهذا الموضوع لا يشار إليه البتة.
وهذه المخطوطات التي صادرها البريطانيون من الفرنسيين تشكل اليوم عماد المجموعة العربية في المكتبة البريطاني
."(1)ويوجد في كتاب ابن وحشية لائحة بالرموز وقد قارنت شخصيا Sign List المصرية القديمة لائحة ابن وحشية بلائحة لعالم بريطاني
يعتبر مرجعا في اللغة المصرية القديمة، وهو آلان غاروز، فوجدت أن ابن وحشية استطاع أن يعرف القيمة الصوتية ل ٥ أحرف من اللغة
الهيروغليفية. وإذا قارناه بشامبليون نجد أن ابن وحشية تفوق عليه لأن شامبليون استطاع أن يعرف في البداية القيمة الصوتية لثلاثة
أحرف فقط، ويجب أن نأخذ في الاعتبار أن ابن وحشية لم يكن عالما لغويا وإنما عالم كيميائياً، ومع ذلك حقق الذي حققه في القرن
التاسع الميلادي. ونجد في القرن الرابع عشر العالم العراقي أيضا أبو القاسم العراقي، وله كتب كثيرة جدا ، ومنها كتاب "الأقاليم السبعة"
الذي يتناول المسلّات واللوحات المصرية.
ويحتوي الكتاب على جدول يتضمن الحروف الهيروغليفية والقيمة الصوتية لها في اللغة العربية. وقد نجح أبو القاسم في تحديد القيمة
الصوتية الصحيحة لستة حروف. وبالمناسبة،كان العرب يطلقون على الحرف الهيروغليفي اسم " الحرف البرباوي"، والبرباوي مشتقة
من كلمة "بربا" التي تعني "المعبد" في اللغة المصرية القديمة. ذلك أن العرب شاهدوا هذه الحروف داخل المعابد المصرية القديمة. وأشير
هنا إلى أن الفرنسيين حصلوا على الكثير من المخطوطات العربية قبل مجيء نابليون إلى مصر. وشامبليون نفسه تعلم العربية لأنه أدرك
أنه توجد كنوز في المصادر العربية ضرورية له، وحجر الرشيد نفسه لم ينقل وحده إلى بريطانيا وإنما نقلت معه مئات المخطوطات
العربية، وهذا الموضوع لا يشار إليه البتة.
وهذه المخطوطات التي صادرها البريطانيون من الفرنسيين تشكل اليوم عماد المجموعة العربية في المكتبة البريطاني
هنالك مجموعة أخرى من العلماء السوريين (الدكتور محمد المراياتي ومحمد حسان الطيان ويحيى مير علم)الذين أهتموا بتحقيق مخطوطات أخرى عن علم "التعمية وأستخراج المعمى عند العرب" ، وهو الترجمة العربية لعلم اللتشفير (encryption) المستخدم في عصرنا التكنولوجي الحالي بشكل أساسي في أنظمة الحماية الألكترونية.
حيث تم نشر وتحقيق مخطوطات تعود للكندي وأبن عدلان وأبن الدريهم وكذلك لأبن دنينر وأبن طبا طبا ، وهي مخطوطات ممتعة ورصينة ، أذ تكشف التكنيكات التي أستنبطها هؤلاء العلماء والفلاسفة والتي لاتزال تمثل العمود الفقري للتكنيكات المتبعة حالياً رغم مرور هذا الزمن الطويل أهتمام علماء العرب في عصر الترجمة الكبرى باللغات القديمة ومن ضمنها الهيروغليفية والأشورية والبابلية والهندية ..الخ.
سأورد للمهتمين الروابط التي يمكن العثور عن طريقها على كتاب أبن وحشية بالأضافة الى كتاب علم التعمية وأستخراج المعمى عند العرب بجزئيه.
نبذة أضافية:
=====
"نَبَط العراق" وهم الكسدانيون الذين عاشوا في العراق. وهناك من يخلط بين "النَبَط" و "الأنباط" ، أو بتعبير آخر أن "نَبَط" العراق هم غير "أنباط" فلسطين وشمال الحجاز. فالنَبَط (في العراق) هم سكانها الأصليون من بابليين وكلدانيين؛ أما الأنباط فهم قبائل عربية استوطنت جنوب الأردن وفلسطين وشرق سيناء.والاستعمال المعاصر لكلمة نبطية بمعنى "عامّية" جاءت من اسم الأولين: "النَبَط" واستعملت في أخلاط الناس وعوامّهم - والملاحظ أن العرب (المسلمين) يكرهون النبط ويعتبرون كلمة نبطي ، شتيمة !
فالغزالي في أحياء علوم الدين يورد الآتي:"اعلم أن حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو في حلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه، حتى في ثوبه وداره ودابته.
أما البدن: فكذكرك العمش والحول والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة، وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه كيفما كان. وأما النسب: فبأن تقول أبوه نبطي أو هندي أو فاسق أو خسيس أو إسكاف أو زبال، أو شيء مما يكرهه كيفما كان."
أما من ناحية الشيعة فيورد عن جعفر الصادق المروية التالية:"كان رجل يتردّد على الإمام فانقطع،ولمّا سأل الإمام عنه قال أحدهم منتقصاً شأنه:إنّه نبطي. فقال الإمام: أصل الرجل عقله،و حسَبه دينه،وكرمه تقواه،والناس في آدم مستوون."
وفي المقامة البلخية لبديع الزمان الهمذاني يذكر الآتي:"...وقد ورد في الحديث (تمعددوا ولا تستنبطوا) أي تشبهوا بمعدّ _وهو أبو العرب العدنانية_ ولا تتشبهوا بالنّبط"
كما أورد المدائني في كتاب صفين:وخطب علي عليه السلام بعد انقضأ أمر النهروان فذكر طرفا من الملاحم و قال :"إذا كثرت فيكم الاخلاط، واستولت الانباط، دنا خراب العراق..."
ويذكر أبن قتيبة في عيون الأخبار كتاب السؤدد:"بين المأمون وسوقي ضربه سلطاني تنازع اثنان: أحدهما سلطاني والآخر سوقي، فضربه السلطاني فصاح واعمراه؛ ورفع خبره إلى المأمون فأمر بإدخاله عليه، قال: من أين أنت؟ قال: من أهل فامية. قال: إن عمر ابن الخطاب كان يقول من كان جاره نبطيا واحتاج إلى ثمنه فليبعه ، فإن كنت تطلب سيرة عمر فهذا حكمه فيكم. وأمر له بألف درهم.
وآخيراً هنالك دعاء عن الشيطان يروى عن طريق أبن نمير ، يقول:" حدثنا ابن نمير عن أبي جعفر بياع الطعام قال : كان أبو جعفر يقول : أعوذ بالله من الشيطان والسلطان وشر النبطي إذا استعرب، وشر العربي إذا استنبط ، فقيل : وكيف يستنبط العربي ؟ قال : إذا أخذ بأخذهم وزيهم ."
ومن موضوع "أهل العراق.. نَبَط أرضهم السَوَاد" للكاتب رشيد الخيون أنقل:
....دفع التمييز بمعاملة النبط أهل السواد ابن وحشية النبطي الكلداني(ت بعد 291هـ)، إلى ترجمة كتاب الفلاحة النبطية. فقد بلغ اضطهاد أهله النبط، سكان العراق الأوائل، وقد استمر ذلك حتى عصور متأخرة ليظهر أثره في النظرة لجنوب العراق بعبارات مثل: (شروكي) و(معيدي)، إشارة إلى الدونية في المواطنة. كان ابن وحشية بابلياً كسدانياً. ومعنى الكسداني نبطي(النديم، الفهرست)، من نواحي بابل. عدَّ له النديم في الفهرست حوالي ستة عشر كتاباً، أحدها في قومه النبط. وكان أطرفها كتاب طرد الشياطين، وأخرى في الأصنام، والطب، والكيمياء، والسحر. بيد أنه أشتهر بكتاب الفلاحة النبطية.
كان باعث ترجمة الفلاحة النبطية هو تعريف الناس بحقيقة النبط. وحمية من المترجم على قومه مستنبطي خيرات الأرض، مما سنراه في نصوص وأحاديث. قال في مقدمة الكتاب: إن قصدي الأول وغرضي إنما هو إيصال علوم هؤلاء القوم. أعني النبط الكسدانيين منهم، إلى الناس وبثها فيهم. ليعلموا مقدار عقولهم، ونعم الله تعالى عندهم في إدراك العلوم النافعة الغامضة، واستنباط ما عجز عنه غيرهم من الأمم(الفلاحة النبطية). أشار ابن وحشية إلى مَنْ عارض ترجمة الكتاب من قومه، بما سماه بضرورة كتمان العلوم والشريعة، إلا أنه وافق على كتمان الشريعة، التي هي دين أجداده، واجتهد بعلانية العلوم. قال: فإني أخالف أسلافنا وأسلافك في كتمان العلوم، ووافقهم في كتمان الشريعة.
ويصل ابن الوحشية إلى ذروة امتعاضه من معاملة قومه معاملة عنصرية فيقول: والله إن الغيرة على الناس تحملني على إظهار بعض علومنا لهم، لعلهم أن ينتهوا عن ثلب النبط، وينتبهوا من رقدتهم. ما شمر ابن الوحشية عن ساعديه وترجم كتاب الفلاحة وغيره، إلا وقد فاض غيضاً من تصنيف قومه من الدرجة الثانية، وهم أهل البلاد الأوائل، ولنرى في السطور الآتية مظاهر تلك المعاملة.
كتب الحجاج (ت95هـ) إلى عامله بالبصرة، الحكم بن أيوب، يأمره في إجلاء النبط عنها: أنظر في كتابي هذا فأجلِ من قبلك كمن الأنباط وألحقهم بسوادهم، فإنهم يفسدون الدين والدنيا. لكن العامل ترك مَنْ يقرأ القرآن ويتفقه في الدين. فكتب الحجاج إليه مهدداً: أجمع من قبلك من الأطباء ثم نم بين أيديهم، فليفتشوا عروقك، عرقاً عرقاً، فإن وجدوا فيك عرقاً نبطياً قطعه (هكذا وردت) والسلام(ابن الفقيه،كتاب البلدان) وغير هذا كثير.
ورغم ثقافة الجاحظ العالية، وأصله الزنجي غير العربي، ضمن كتابه الحيوان بثلب النبط والسخرية منهم، لأنه يعيش حالة ثقافية سيادية. قال وهو يتحدث عن القِرد: شبه وجه النبطي بوجهه. وقال: إن لهم أضراساً غير أضراس البشر، وذيولاً، وهذا ما كان يشاع عنهم بين الناس، على الرغم من أنهم زراع الأرض، ومستنبطو خيراتها كما تقدم ذلك. بينما يعيش الآخرون من أمراء ووزراء عالة عليهم.
ظلت كلمة النبطي تطلق للذم في الوسط الثقافي، ومجالس المناظرات. فحصل أن حذر الخليفة عبد الله المأمون (ت218هـ) المتناظرين من ألفاظ البذائة في المناظرة، ومنها النعت بالنبطي. قال بشر المريسي: حضرتُ المأمون أنا، وثمامة (ابن أشرس المعتزلي)، ومحمد أبي العباس الطوسي، وعلي بن الهيثم فتناظروا في التشيع، فنصر محمد بن أبي العباس مذهب الإمامية ونصر علي بن الهيثم مذهب الزيدية، وشرق الأمر بينهما إلى أن قال محمد بن أبي العباس لعلي بن الهيثم: يا نبطي، ما أنت والكلام! فقال المأمون وكان متكياً فجلس: الشتم عي، والبذاء لؤم، وقد أبحنا الكلام وأظهرنا المقالات فمَنْ قال بالحق حمدناه، ومَنْ جهل وقفناه، ومَنْ ذهب عن الأمر حكمنا فيه بما يجب، فأجعلا بينكما أصلاً، فأن الكلام الذي أنتم فيه من الفروع(ابن طيفور، كتاب بغداد).
وسيادة هذه الثقافة هي التي جعلت أبا الطيب المتنبي يقول هاجياً حاكم مصر كافور الأخشيدي، وقيل أيضاً هجا بها الوزير العباسي ابن الفرات، أو هناك مَنْ رحلها إلى الأخير، وهو نبطي من أهل بابل من صريفين (الشيخ كركوش، تاريخ الحلة):
بها نبطي من أهل السواد****يَدرس أنساب أهل العلا
وما يخص كافور منها:
وأســود مشفرة نصفه****يقال له أنت بدر الدجى(2)
تحياتي
الأسناد:
--------
1): د.ثائر دوري -- استنساخ الأسطورة المؤسسة للحضارة الغربية عربياً وإسلامياً
http://www.alarabonline.org/print.asp?fname=/data/2009/01/01-31/423.htm
2): رشيد الخيون "أهل العراق.. نَبَط أرضهم السَوَاد":
http://forum.maktoob.com/t220413.html
من ألقابي الشريفة ...
الناقد السينمائي المحترف لدين محمد ، والملاحق الصبورلنكش ريشة من جناح جبريل، والمتمعن بدوام الدهشة في أساليب التأثير المحمدية على القطعان البشرية...
ولكني على الدوام ،
بسيط جدا وواضح ...أخضر
الناقد السينمائي المحترف لدين محمد ، والملاحق الصبورلنكش ريشة من جناح جبريل، والمتمعن بدوام الدهشة في أساليب التأثير المحمدية على القطعان البشرية...
ولكني على الدوام ،
بسيط جدا وواضح ...أخضر
-

أخضر - مشترك ألماسي
- مشاركات: 1403
- اشترك في: الأحد إبريل 20, 2008 5:48 pm
- مكان: هولندا الماطرة المشمسة الغائمة
- الجنس:


