اليوم هو الجمعة سبتمبر 19, 2014 9:47 am
حجم الخط

اللادينيّة

تغذية نسخة للطباعة

أدم وحواء ... الحقيقة العلمية أم الأسطورة الخيالية؟؟!!

غرفة لنقاش الفكر اللاديني: الالحاد، اللاأدرية، اللادينية، وجود الله، العقلانية، الأخلاق، العلمانية، معنى الحياة ..

Re: ردا على الرازي والقبطان

رقم المشاركة:#61  مشاركةبواسطة القبطـان » الخميس إبريل 28, 2005 5:11 pm

عبد الله صوفان كتب:
الأخ/ القبطان
سعدت جدا بمداخلتك.. ولكن عندي الكثير من التعليقات:

آسف على التأخر، ولكن الموضوع شيق ولن يتضرر بمرور الوقت.

أولاً: لا أدري من أين بدا لك أني نسبت فكرة الخلق من العدم إلى الفلسفة اليونانية.. ما قلته أنت حول القديس أوغسطين هو كذلك على الأرجح (رغم اختلاف بعض الباحثين في هذا الشأن).. ولكن الذي تحدثت عنه في مداخلتي هو مفهوم العدم نفسه، الذي لا يعرفه الفكر "السامي"..

عند إعادة قراءة مداخلتك فأنت بالفعل لم تذكر من أين جاءت فكرة الخلق من العدم، فقط نفيتها عن الفكر السامي.
وأنا انطلقت من أنها كانت مرفوضة أكثر في الفلسفة اليونانية لشدة رفض أرسطو للعدم (مثلا رفض أرسطو الحركة في مسار مستقيم، لأن ذلك كان سيترك عدما وراء الجسم المتحرك).
بينما الفكر السامي لم يكن يمانع الفكرة كثيرا، ولذلك تبدو لي فكرة الخلق من العدم أكثر "سامية" منها "اغريقية".
وأردت تأكيد هذه النقطة.

مع ذلك فالبحث عن جذور الفكرة شيق، ولا توجد عندي مصادر عن الموضوع حاليا.
وإن يكن الأهم من أصل الفكرة هو تطورها اللاحق، حيث أن نسبة الخلق من العدم إلى الله منتشر في مختلف الفرق الإسلامية، ولا شك أن التفريق بين "خلق الله" على أنه من العدم عن"خلق البشر" الذين لا يستطيعون ذلك مهم عند المقارنة حسب مفهوم أنه "أحسن الخالقين".
وأقلية فقط (ربما ابن رشد وبعض المتكلمين الآخرين) افترضوا قدم الكون بجوار أزلية الله، أي أن الله قام بتنظيم المادة القديمة، أو له قبلية عليها بأنه تسبب في وجودها رغم قدمها.

ملاحظة جانبية للعزيز كائن حي:
ومع ذلك، وبغض النظر عن الجذر اللغوي "خَلَقَ" واشتقاقه ومشتقاته، فأن الإلة (في أي دين) إذا كان غير قادر على إتيان شيء من العدم، وتنحصر امكاناته في تحويل شيء لشيء آخر، أصبح آله عديم القيمة بالضرورة، بل أن أحد أسبب وجود الآلهة هو تفسير هذه النقطة بالتحديد.

لا شك أن الإله الذي لا يخلق من العدم لا يساعد في تفسير بداية الكون، وبذلك فقيمته هنا قليلة.
ولكني مع ذلك أتحفظ على كلمة "عديم القيمة"، فتنظيم الفوضى قد تكون مهمة صعبة تحتاج إلى "إله" (أو على الأقل نصف إله) ليتم تحقيقها.
ناهيك عن التصورات التي تنطلق من "وحدة الوجود"، حيث أن المادة هي الله (أو جزء منه) ووظيفة هذا الإله هي تفسير الانتظام والغاية، وليس النشأة.

ومن حيث الإيمان الديني، فقد يكون هذا النصف إله (ديمرغ، حسب الغنوصيين) قادرا على تعذيب البشر بحيث يكون من الأسلم لهم طاعته وتنفيذ أوامره..

ثانيا: أكره أن تُموضَع مداخلتي في إطار "النقد ما بعد الحداثي" للعلم.. فهذا المصطلح غامض، وأفضل ألا يستخدم إلا بحق من يسم فكره بهذه السمة.. وسيتضح فيما يلي رفضي لكثير من مقولات "ما بعد الحداثة" إن كان لها مقولات متفق عليها..

اعتراض مقبول، ولم يكن قصدي دمغك بصفة أنت غير مقتنع بها، وإنما فعلا التركيز على الطرح الذي ينطلق من "نسبية المعرفة وعدم المقايسة"..

ثالثا: مسألة اعتقاد المؤمن بالصحة الحرفية.. طبعا هو يفعل ذلك.. ولا يصح الايمان ان اعتقد المؤمن ان الجنة والنار مثلا رمزين.. ولكن مفهومي الجنة والنار هما مفهومان حسيان يتم اعادة تعريفهما في التقاليد المعرفية الدينية وحصرا داخلها.. (ومن هنا تظهر محاولة المعتزلة البائسة في نفي الصفات.. ولا أبأس منها إلا رد الصفات على ما حاول الأشاعرة.. الاشاعرة والمعتزلة دخيلان على التقاليد المعرفية الدينية.. )..

هذا بالنسبة للغيب "المحض". ولكن قصة آدم وحواء ليست غيبا محضا، وإنما هي "منا وفينا".
والمفروض أنها قصة تاريخية عن أحداث حصلت في زمن خلى، ولا تختلف كثيرا من حيث النوعية عن أحداث التاريخ الأخرى.

الشيء نفسه ينطبق على آدم.... فالمؤمن يعتقد بالوجود البشري الحقيقي لآدم.. ويعتقد أنه أبو البشر جميعا... ولكنه لا يفعل ذلك إلا ويعيد تعريف مفهوم الإنسان أصلا.. (بل.. وهذا هو الأخطر: إنه لا يفعل ذلك إلا ليعيد تعريف الإنسان)
فالإنسان الذي يتحدث عنه الدين هو غير الكائن عديد الخلايا الذي يتحدث عنه العلم!
المسألة كلها تتلخص هنا: البحث عن المعنى

أرجو أن توضح قصدك من إعادة تعريف الإنسان.
ما هو الإنسان الذي يتغير تعريفه في السياق الديني ليصبح شيئا يختلف عن موضوع البحث العلمي؟

طبعا ضمن سياق التراث الإسلامي المعتاد (وليس قصة "أبونا آدم" بالضرورة).

رابعا: الطيران... هذه يا عزيزي لم تكن موفقا فيها.. رغم انها حجة متكررة.. لانك اخذت معيار الكفاءة العملية لتحكم به.. وهو معيار غير متفق عليه.. فالكفاءة العملية تعني الباحث عنها تحديدا.. وعلى هذا أن يلجأ إلى العلم طبعا..

الحجة قديمة ولم أزعم التجديد فيها.
ولكن الكفاءة العملية أمر يفرض نفسه كمقياس يتحدى التراثات المعرفية المتعارضة عندما "يجد الجد"، ويؤدي دور "المترجم" في حال نقص المقايسة بينها.
ولعله الاختلاف الأساسي بين ما أراه من جدوى حقيقية للعلم، وبين النسبية بعد الحداثية في الأمر.

سأل نحويٌّ أعرابيا: "هل تهمز الفأر؟" قال: "بل القط يهمزه"

:rofl:

(والمعلوم أن شغل النحاة الشاغل كان على الدوام وصف اللغة التي كان يتكلم بها الأعراب).. العالم لا يستطيع أن يتكلم عن العلم إلا بالمقدار الذي يستطيع فيه الأعرابي أن يتكلم عن اللغة (وهذا قياس مع الفارق كما لا يخفى).. (إلا إذا كان العالم نفسه مشتغلا بتاريخ العلم وفلسفته أو كان الأعرابي من المشتغلين بالنحو.. مع العلم أن فايرآبند وبوبر كلاهما كانا من المشتغلين بالعلم قبل اشتغالهما بالفلسفة).

كلام سليم، ولكن يمكن إعادة طرح الحلقات التأويلية دون نهاية.
فلكل مشتغل في العلم أو في فلسفته أجندة خاصة به، قد تدفعه إلى المبالغة في تأويل موقفه وتمديده بشكل غير مناسب.

سادسا: العلماء والوضعية: قولك "إن أغلب العلماء اليوم يعدون أنفسهم وضعيين..".. هذه دعوى تحتاج إلى إثبات.. ما أعلمه أنه بحكم التخصصية الهائلة التي تميز العلم هذه الأيام بات من النادر أن نجد عالما يشغل نفسه بتصنيف نفسه، أو يشغل نفسه برؤية الصورة الكبيرة..

معك حق تماما، أغلب العلماء لا يصنفون أنفسهم، ولا يكترثون بالتفريق بين المناهج النظرية المختلفة أثناء عملهم.
ولكني قصدت شيئا آخر، وهو أن الفلسفة الوضعية بعد تعديلات مختلفة بقيت مؤثرة في العلوم (غير الإجتماعية).
رغم إعادة تعريف بعض المواقف مثل "الواقعية النقدية" (critical realism) أو غيرها.

مع ذلك فقد كنت أشير إلى نصوص كنت قد قرأتها قبل فترة ولم أعثر عليها الآن (مما يدل أيضا على شحة التصنيفات الفلسفية للعمل العلمي).
سأستمر في البحث، لنناقش هذه النقطة بشكل أفضل.

والواقع أن علماء الفيزياء مثلا لا يملكون تعريفا محكما لبعض من المصطلحات الأساسية في عملهم (كالقوة مثلا) وهم يقرون بذلك على نحو واضح.. وهذا الأمر لا يضيرهم بلا شك، ما دام لا يمنع من البناء على هذه المفاهيم (غير الناجزة فلسفيا).. غير أنه يحكم باستحالة نسبتهم إلى الوضعية التي تفترض علاقة تقابلية بين اللغة والواقع الخارجي

ليس من الضروري أن تأخذ الوضعية في أكثر أشكالها "كاريكاتيرية"، فقد كانت هناك الكثير من المحاولات التوفيقية. وطالما أن هناك ربط قريب بين المفهوم والظاهرة، خصوصا من حيث المقدرة على فحص ذلك في تنبؤات مستقبلية، فهذا لا يخرجنا من إطار الوضعية بشكل كامل.

ولكن معك حق بالنسبة لجوانب أخرى في البحث العلمي المعاصر، مثلا البحث في نشأة الكون، كظاهرة تاريخية لا يمكن التحقق منها. أو حتى الحديث عن الثقوب السوداء أو الأكوان الأخرى مع أن تعريفها يتضمن عدم إمكانية التحقق من وجودها بشكل قطعي.

اطلعت قبل عدة أيام على برنامج يحتوي على محاضرات ولقاءات مع فايرآبند.
الشخص شيق جدا، ومن المؤسف معارضته.
سابعا: ما قلته عن فايرآبند... هذا صحيح تماما.. ولكن فايرابند يقدم خطابا ثنائي الاتجاه.. فهو يقول: دعوا العلماء وشأنهم، ويقول للعلماء: دعوا الناس وشأنهم!

قرأت له بحثا كتبه عن حماية المجتمع من العلم .
برأيي أن الكلام مقبول جدا عندما يتعلق الأمر بالقرار السياسي.
أي بلورة العلاقات والتشريعات ضمن المجتمع، حيث يمكن إساءة استخدام العلم لتغليب أطراف على أخرى.
فايرآبند كان مدافعا عن الديمقراطية مثل أستاذه بوبر، طبعا بالإضافة إلى مفاهيم عدم المقايسة، التي تجعل الجميع سواسية، ومن ثم عدم "وحدة العلم" وتبعثره وعدم وجود منهج محدد، أو انعدام العلاقة بين المنهج والنتائج..الخ.

كل ذلك يدعو المشتغلين بالعلم إلى التواضع، وعدم افتراض أنهم أقدر على حكم المجتمع من غيرهم.
على أي حال أعتقد أن طرح وجهة نظر فايرآبند مهم وساهم بلاشك في توضيح الكثير من علاقات القوة وتغليب منطق على آخر، حتى دون أن يكون ذلك لغلبة "الحجة".
من جهة أخرى أعتقد أن فايرآبند قد بالغ في نقده، انطلاقا من موقفه بأن العلم هو الدين الجديد يطغى على ما سواه وهو الذي يستحق المعارضة بدلا عن الكنيسة في العصور الوسطى.
حسنا نحن كعرب لا يطغى العلم علينا، وإنما أصوات أخرى.

والأهم من ذلك، أعتقد أن النقاش حول تأويل وجهات نظر "فايرآبند" يحتاج إلى موضوع خاص.

الأهم هنا هو الحوار حول جدوى طرح نقد لقصة آدم من وجهة نظر جينية.
هل هذا الطرح مفيد، أم أنه يؤدي بالضرورة إلى حوار الطرشان، لانعدام المقايسة بين تقليدين معرفيين.

أنا شخصيا أؤيد الزميل كائن حي في فائدة هذا الطرح.
والفائدة تظهر في تفاعل الجانب الديني مع الطرح.
أي أننا نرى محاولات لإعادة تأويل النص المقدس بحيث يتم "إعادة تعريف الإنسان" بأنه شيء آخر (مثلا الإنسان المكلف، المزود بالروح والعقل، عوضا عن استخدام تعريف الإنسان البيولوجي الذي يخضع لقوانين علوم الأحياء وغيرها).
كذلك نرى نقدا للطرح العلمي في حقله الخاص، عبر نقد المقدمات والنتائج.
وربما هناك من سيزعم وجود "المعجزة" والتدخل الإلهي المباشر بشكل لا يتكرر لحل أي تناقض قد يظهر بين الطرحين.

ثامنا: تشتت الخطابات المعرفية.. انت تتحدث عن الخطابات المعرفية.. وانا اتحدث عن التقاليد المعرفية.. وبينما يمكن الحديث عن عدد لا متناه من الخطابات المعرفية يمكن أن تنتجه المفردات المتناهية لكل تقليد معرفي (والاستعارة هنا تشومسكية)، فإنه بالامكان بالجهد الفلسفي تمييز عدة تقاليد معرفية بعدد متناه. والواقع ان ما أراه هو أن تحاكم الخطابات المعرفية على أساس التقاليد المعرفية التي تنتسب اليها..

أرجو أن توضح المزيد هنا.
بلا شك أن تجميع الخطابات المعرفية في تقاليد يقلل التشتت.
ولكن كيف يمكن وضع حدود "غير مقايسة" بين هذه التقاليد وغيرها؟

أي أن المشكلة التي أطرحها هي مشكلة وضع الحدود بدقة كافية.
أنا أرى أن فكرة التقاليد هي تقريب لما يحدث، وبذلك ربما يمكن وضع الإسلام السني والإسلام الشيعي في تقليد معرفي واحد (أم هما اثنان؟).
ومن ثم افتراض عدم المقايسة بينهما وبين العلم التجريبي، حتى عندما يتعلق الأمر بطروحات متداخلة، مثل نشأة البشرية.

تاسعا: البرج العاجي... لو قلت للطرفين: أنتما محقان كل على طريقته (وهذا ما لم اقله.. كما سيتضح بعد قليل)، لما أمكن أن يعد هذا انسحابا إلى برج عاجي.. البرج العاجي يقطنه العالم الذي يريد فرض آرائه على الآخرين، والديني الذي يفعل الامر نفسه..

يبدو أن للبرج العاجي مفاهيم مختلفة، لا أعرفها جميعا..
بلا شك أن ما وصفته هو برج عاجي أيضا (الإملاء من أعلى، دون التأثر بما يحدث في الأسفل).

ولكني قصدت الانسحاب إلى مكان معزول، بالدرجة الأولى.
خصوصا الانعزال إلى موضوعية مفترضة عما يحدث في التداعيات والانتماءات.

راجعت مفهوم البرج العاجي في قاموس وبستر، وأرى أن فهمي للكلمة ليس خاطئا (رغم أنني لن أحاجج خبير لسانيات في مثل هذا الأمر):
كود: تحديد الكل
Main Entry: ivory tower
Etymology: translation of French tour d'ivoire
1 : an impractical often escapist attitude marked by aloof lack of concern with or interest in practical matters or urgent problems
2 : a secluded place that affords the means of treating practical issues with an impractical often escapist attitude; especially : a place of learning


وما حاولت توضيحه في (ثالثاً) هو ان الحوار بين الطرفين يستحيل ان يكون "عقلانيا" لان الطرفين يستخدمان منطوقات متشابهة للحديث عن مفاهيم مختلفة.. هل يمكن اذاً البدء بتعريف منطوقاتنا لنخلق ارضية مشتركة للحوار؟ هذا مستحيل ايضا، لانه ما من مطلقات لغوية لا تنتمي الى حقول النسبية البشرية.. على العالم ان يروي روايته وعلى الديني ان يروي روايته، ولا يحق لايهما ان يعارض الآخر بروايته..

رغم أن الكلام مقبول على المستوى النظري، إلا أننا لم نجد ذلك يحدث على مستوى الحوار.
الذي يحدث هو أن هناك مستوى يتم التفاهم والإختلاف من خلاله.

نعم يمكنني ان اعارض العالم من داخل العلم.. ويمكنني ان اعارض رواية الديني من داخل الدين.. وليس من خلال معارضة الروايتين إحداهما بالأخرى.. بهذا فقط - اي بنزولنا الى المعترك الحقيقي - ننزل من ابراجنا العاجية.. مطالبتك لي الترفع عما عددته ترفا فكريا هو قلب للأمور راسا على عقب..

هنا قصدت شيئا آخر، فهناك معترك مشترك في أرض السياسة والتأثير الاجتماعي.
ومن يطرح النص الديني لا يعيد بالضرورة تعريف الإنسان إلا بعد أن يحصل ذلك التفاعل.

أفهم من انتقادك أن لا "يلاحق" العالم النص الديني بمنهجه العلمي إلى خارج المساحة المشتركة.
وفي حال القيام بذلك فالمنطق المستخدم يجب أن يصبح من داخل المنظومة الدينية.

وهنا أؤكد انني لا اتفق مع واحدة من اهم مقولات ما بعد الحداثة: نسبية الحقيقة، أو عدم وجود حقيقة خارجية مستقلة عن الذات الناظرة (وهذا مختلف عن مقولة النسبية في الفيزياء.. انظر أدناه).. فأنا أؤمن بوجود ما يمكن تسميته حقيقة مطلقة، ولكنها تحتمل مقاربات متعددة.. وليست هذه المقاربات صحيحة جميعا، ولكن الحكم على بطلانها وصلاحها يقوم في المقام الاول على التزامها الوفاء بمقتضيات مشروعها الأساس لا المشروع المفروض عليها من خارجها..

أشكرك على هذا التوضيح، وإن كنت أطمع في المزيد من التفصيل عن كيفية توفيقك لهذه المقاربات مع لاقياسية المناهج.
أي ما هي المقاربة الدينية التي تقبلها لهذه الحقيقة الخارجية؟

عاشرا: الصحة الموضوعية.. المشكلة هنا تحديدا.. الحوار يدور حول الصحة الموضوعية.. لن أتحدث هنا عن النقد "ما بعد الحداثي" للصحة الموضوعية.. بل أعيدك إلى مقاربتين: الأولى علمية والأخرى فلسفية... فأما العلمية، فأنت تعلم عزيزي القبطان، أنه منذ نظرية النسبية بتنا لا نستطيع الحديث عن انفصال الموضوع عن الذات الملاحظة..

هل تقصد فعلا النسبية، أم الكم؟ (طبعا بتأويل "كوبنهاجن"، حيث أن القياس يغير النتيجة).

هذا في الفيزياء.. فما بالك في العلوم غير الدقيقة.. واما الفلسفية، فبامكاننا الرجوع الى الثورة الكانطية.. دون الحاجة حتى الى القراءة ما بعد الحداثية لكانط على يد ليوتار مثلا.. فأبسط افكار كانط واشدها تاثيرا في ان هو حصر الملكة العقلية فيما تسمح به الملكات الادراكية.... لا يعني هذا ان على العالم وقف نشاطه العلمي بما انه لن يؤدي الى "الصحة الموضوعية".. كل القضية ان على العالم الا يفرض سطوته المعرفية على الآخرين، اذا اراد الخروج عن طبيعة عمله العلمي..

أوافقك في هذه النظرة تماما، وسأحاول التفصيل لاحقا.

وأتمنى أن نستمر في هذا الحوار الشيق.
:rose:
مع أطيب التحيات
كل مشكلة معقدة لها حل بسيط وواضح..
..وهذا الحل خاطئ
صورة العضو الشخصية
القبطـان
مشترك ألماسي
 
مشاركات: 1418
اشترك في: الجمعة مايو 09, 2003 3:57 pm
الجنس: غير محدد

رقم المشاركة:#62  مشاركةبواسطة Faik » الخميس إبريل 28, 2005 6:02 pm

فأنت تعلم عزيزي القبطان، أنه منذ نظرية النسبية بتنا لا نستطيع الحديث عن انفصال الموضوع عن الذات الملاحظة



عزيزي كائن,

لا أريد أن أتطفل على حوارك الشيق مع قبطاننا العزيز, ولكن أريد أن أسألك ماذا تقصد بالجملة أعلاه. فبداية قمت بذكر نظرية النسبية في سياق نقدك لإحدى الأولويات المعرفية للمشروع مابعد الحداثي والمتمثل في إنكار وجود مستقل لحقيقة موضوعية مفارقة للذات العارفة. وهذا المشروع الذي لا أعتقد أنه أكثر من فلسفة مثالية جديدة(neo-idealist philosophy) تتزيا بمصطلحات جديدة.

على كل حال, دعنى نبقى مع النسبية التي رأى كثيرون أنها إنتصار للفلسفة المثالية, ويرى آخرون, على رأسهم أينشتاين, أنها ليست كذالك. نعم الزمان والمكان نسبيان, ولكن الزمكان مطلق.


هناك وجود مستقل للعالم الموضوعي مفارق للذات العارفة. هذا الإعتقاد هو ما دفع أينشتاين لمعارضة الطبيعة الإحتمالية لنظرية الكم التي تدخل فيها الذات العارفة كعامل أساسي
لاياصديقي الفأر لن يحضر الناس إلى جنازتك اليوم, فالجنازات الفخمة يقيمها الناس للجبابرة وأنت من أنت--أحد المعذبين في الأرض.
صورة العضو الشخصية
Faik
مشترك بلاتيني
 
مشاركات: 746
اشترك في: الثلاثاء ديسمبر 28, 2004 6:38 pm
مكان: على حافة المجرة
الجنس: غير محدد

رقم المشاركة:#63  مشاركةبواسطة كائن حي عديد الخلايا » الجمعة إبريل 29, 2005 11:47 am

Faik كتب:
فأنت تعلم عزيزي القبطان، أنه منذ نظرية النسبية بتنا لا نستطيع الحديث عن انفصال الموضوع عن الذات الملاحظة



عزيزي كائن,
لا أريد أن أتطفل على حوارك الشيق مع قبطاننا العزيز, ولكن أريد أن أسألك ماذا تقصد بالجملة أعلاه.

الواقع أني لا أقصد أي شيء بالمرة بالجملة السايقة، فلست أنا قائلها بل الزميل العزيز عبد الله الصوفان :oops2:
ومرحباً بإنضمامك إلى هذا الحوار الشيق، ونحن في إنتظار الزميل عبد الله صوفان لسماع رده.

zah2aan كتب:
أوافقك هنا الرأي في أن الموضوع لو بدأ بشخصين فقط هكذا يصبح الأمر مستحيلا أن يتكاثرا إلى الحد الذي نراه اليوم... ولكني لا أؤمن بشيء اسمه معجزة ولعلك تعرف أن القرءان أيضا لم يذكر هذا اللفظ في أي من مواضعه... لأن كل شيء مبني على العلم وله خطوات لتنفيذها ... في عالم البرمجيات مثلا قد يصبح ما أفعله معجزة لك وفي نفس الوقت شيئا معتادا لزميلي الجالس في المكتب أمامي...إذن الفرق هو الـــعـــلـــم ولعلنا متفقان على هذا ...

بالفعل يمكننا أن نتفق على هذا

zah2aan كتب:
إذا لكي يصبح الموضوع علميا حتى في تحليل القرءان ونقده راجع هذا الاقتباس في آخر مداخلة منك

هل سيأتي يوم نتعلم فيه كيف نقرأ النص (أي نص) بمحتواه لا بما أضفناه ؟! ... آمل هذا.

أتفق معك في أهمية قراءة النص بمحتواه لا بما أضفناه (وهذا ما ذكرته سابقاً) على أن لي هنا تحفظ – في رأيي – بالغ الأهمية والخطورة وجب أن يذكر. يجب دائماً عند التعامل مع النص رده إلى سياقه التاريخي والخطابي الذي ظهر فيه فليس من الحكمة أو الموضوعية في شيء اقتلاع النص من جذوره ووضعه في فراغ لا متناهي ثم تناوله هكذا منفصلاً عن أي شيء. كمثال الآية التي تفضلت مشكواً بإحالتي إليها (سورة 7 آية 11) تتحدث عن "ملائكة"!! ما هي الملائكة هذه؟ وتتحدث عن "إبليس" من هو إبليس هذا؟! وتتحد عن "آدم" من أو ما هو "آدم" هذا بدوره؟!
بل أن بداية الجملة تبدأ بـ "ولقد خلقـناكم ثم صورناكم ثم قلـنا .... " من هم الذين خلقوا؟! وخلقوا من؟! من المتحدث/المتحدثين هنا؟! ومن المُخاطب/المخاطبين؟
عندما نقول أن الذي خلق هو "الله" وأن الجمع هنا للتفخيم فنحن قد تجاوزنا النص بحرفيته واتجهنا إلى فضاءه (سأصطلح من هنا وصاعداً على الظرف التاريخي والموضوعي والحدثي ... الخ، بكلمة فضاء النص عوضاً عن كل ما لم يذكر بشكل صريح في متن النص). ولو بحثت يميناً ويساراً عن المزيد من التوضيح للمقصود بـ "إبليس" هذا في النص ذاته لن تجد ما يُعرفه بل ما يُزيد الأمر سوء مثل أن "إبليس كان من "الجن"، مما يطرح مزيد من التساؤلات ولا يقدم أي إجابة، ما هي "الجن"؟!!
ويبدو أن المتحدث أفترض معرفه المتلقي مسبقاً بكل المفردات المستخدمة ("ملائكة"، "إبليس"، "آدم" .... الخ) أو لم يكترث لعدم معرفتهم بهذا!!
بل أكثر من هذا أنه لم يوضح أي من الضمائر التي يستخدمها عائدة على منّ (؟!)

zah2aan كتب:
لو راجعت سورة 7 الآية 11 سوف تجد أننا جميعا طردنا من الجنة حيث الخطاب لنا جميعا

رجعت إلى الآية المشار إليها وازددت تعجباً، ولم أعرف من المُخاطب هاهنا ثم ها أنت تقول "إننا جميعاً" ... الخ وأن "الخطاب لنا جميعاً"، من "نحن" (؟!)
هذه "الآية" ظهرت إلى الوجود منذ 1400 عام وتتحدث بصيغة الماضي، عن "خلق" ثم "تصوير" المخاطبون بها (أي كانوا)، فهل لك أن تفسر لي – في ظل عدم إيمانك بالمعجزات – كيف يكون هناك حديث عن "خلقنا" و"تصويرنا" قبل أن نولد جميعاً بمئات (أن لم يكن آلاف) السنين؟! ناهيك عن الطرد من الجنة (؟!)

zah2aan كتب:
ولو راجعت الآيات من 20-26 في سورة 2 سوف تعلم علما يقينا أن القرءان لا يحدثنا عن جنة بمعناها الذي أضفناه من خيالات متراكمة ولكن عن مجرد مثال لحالة ما...

في السورة 13 والسورة 47 ستجد ما يؤكد كلامي مرة أخرى بأن الجنة والنار ليسا إلا تشبيه لشيء ما وليسا بالفعل حديقة فواكه وفرن شواء

عدت إلى الآيات المشار إليها ولم أعرف ماذا تقصد على وجه التحديد، وما المقصود بأن "الجنة مجرد مثال لحالة ما". القرآن يتحدث عن جنة بها أنهار من ماء وأخرى من لبن وأنهار من عسل ورابعة من خمر وهذا غير آسن وذاك لذة للشاربين، بالإضافة لأزواج مطهرة ولحم طير، ... الخ. واستوقفتني الآية 6 في سورة 47 قليلاً، "ويُدخلهم الجنة عَرّفَهَاَ لهم"، على أن هذا الحديث كله يدور حول الجنة والنار التي سيدخلها الناس، ونحن نتحدث عن الجنة فقط وبالتحديد التي طرد منها آدم (بفرض أن هذه غير تلك) أو طردنا منها جميعاً كما تقول. أرجو أن توضح مقصدك بالتحديد، أي ما هي فكرتك عن ظهور الإنسان على الأرض أو الخلق (أن أردت تسميتها بهذا الاسم) في ضوء عــدم إيمانك بالمعجزات وإيمانك في نفس الوقت بما يطرحة القرآن.


تحياتي
سوف نتعلم كيف نعتمد على أنفسنا أن عاجلاً أو أجلاً
صورة العضو الشخصية
كائن حي عديد الخلايا
مشترك بلاتيني
 
مشاركات: 664
اشترك في: الخميس أغسطس 26, 2004 5:35 pm
مكان: Egypt
الجنس: غير محدد

رقم المشاركة:#64  مشاركةبواسطة حاتــم » الجمعة إبريل 29, 2005 1:55 pm

بالنسبة لمفهوم اللاقياسية فليسمح الزميلين المتحاورين في الموضوع – عبد الله صوفان والقبطان – أن أعرض وجهة نظري فيها فأقول :
بالنسبة للاقياسية فأعتقد أن شيوعها في الدراسات الأبستمولوجية المعاصرة هي شكل من أشكال التعبير عن مابعد الحداثة في الحقل العلمي. فلو رجعنا إلى نظرية توماس كون سنلاحظ انه في كتابه الأشهر "بنية الثورات العلمية" يؤكد أن اللاقياسية هي أمر واقع بين نماذج علمية تشتغل بمنطق متغاير وتفصل بينهما ثورة معرفية .
لكن قبل كون يمكن أن نلتمس في تاريخ العلم إرهاصات وبذور لهذا المفهوم ، فمن المعلوم أن الرياضيات الإغريقية شهدت إشكالية لاقياسية الجبر والهندسة. والمثال الكلاسيكي الذي يمكن استحضاره هنا هو عجز الجبر الإغريقي في الحقل الهندسي، فقد عرف الاغريق أن"مساحة المربع المنشأ عن الضلع الأكبر لمثلث قائم الزاوية تساوي مجموع مساحتي المربعين المنشأين على الضلعين الأخرين؛ وبه يكون مربع الضلع الأكبر مساويا لمجموع مربعي الضلعين الآخرين" لكن رغم ذلك عجز الجبر الاغريقي عن حسابه ويرجع هذا العجز إلى عدم قدرة هذا الجبر عن حساب الجذر التربيعي للأعداد وذلك بسبب افتقاره إلى عدد الصفر . ولهذا السبب تم اعتبار الهندسة والحساب حقلين لايمتثلان لنفس المقاييس ، أي لا يمكن الاشتغال فيهما بالمقاييس ذاتها .
لكن التحولات العلمية والمعرفية المعاصرة ،بدءا من الهندسات اللاأوقليدية ونظرية المجموعات وإنشاء المنهج الأكسيومي سيدفع بنظرية اللاقياسية إلى حدودها القصوى ، الأمر الذي سينتج عنها نتائج ذات خطورة بالغة على مستوى مفهوم الحقيقة العلمية، حيث لم يعد ثمة مقياس تتوفر فيه خاصية الضبط والموضوعية لقياس الحقيقة.
هذا ما نجد كواين مثلا يقول به عندما ينفي إمكانية الجزم في صواب نسق معرفي علمي.
أما النقاش الذي تجاذبه الزميلين القبطان وعبد الله صوفان فيما يخص فيراباند،فإن هذا الأخير حاول التخلص من توماس كون والزعم بكون نظريته متميزة ومخالفة لنظرية اللاقايسية عند توماس كون، إلى درجة التأكيد في كتابه "ضد المنهج" بأنه لا يقول بأن نظريتي بطليموس وكوبرنيك لا يمكن قياسهما بالمقاييس ذاتها.
لكن الناظر في التصور الأبستمولوجي لفيراباند – وخاصة في كتابيه "ضد المنهج" و"وداعا أيها العقل" – لابد أن يخلص إلى أن نظريته هي أيضا تنزلق في اتجاه تثبيت مقولة اللاقياسية والقبول بكل نتائجها الابستمولوجية.

لقد أحدثت نظرية اللاقياسية اهتزازات خطيرة في الحقول العلمية ، ولذا ليس من الغرابة أن نجد ردود فعل عنيفة ضدها، وخاصة من قبل المناطقة وعلماء أرادوا الحفاظ على الحد الأدنى من تماسك البناءات العلمية . فنيوتن سميث يثور على هذه النظرية ويرفضها جملة ويتأسف في كتابه" العقلية العلمية" على كون نظرية اللاقياسية هي في أساسها نظرية تتلاعب بالعقل العلمي ، حيث لا ترتكز إلا على التغاير الدلالي ، وتغفل قضايا المرجع والصدق .ويعدها لاكاتوش مجرد نظرية مرتكزة على السيكولوجيا .
لكن في تقدير أن اللاقياسية أمر واقع لا مجال لإنكاره ، لكن الخطأ هو النظر إليها بوصفها مفهوما مطلقا كما فعل كون وفيراباند . وهنا أقول ينبغي تنسيب هذه النظرية وتقييدها . وهذا التنسيب هو ما نجد ج.مركوليس يؤسس له عندما يدعو إلى ما يصطلح عليه ب"اللاقياسية المرنة". بل إن هذه المرونة في تطبيق مفهوم اللاقياسية هو ما يمكن أن نظفر بالاعتراف به في ثنايا نصوص كون وفيراباند !!!
وفيما يخص جدل الديني واللاديني أقول لعل بن رشد أول من اشتغل باللاقياسية عندما خطأ الإشتغال بمقاييس الحقيقة الفلسفية دخل الحقل الديني.
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
صورة العضو الشخصية
حاتــم
مشترك بلاتيني
 
مشاركات: 350
اشترك في: الأحد يوليو 18, 2004 2:42 pm
الجنس: غير محدد

رقم المشاركة:#65  مشاركةبواسطة الغفاري » الخميس مايو 05, 2005 5:24 pm

الى العزيز الكائن الحي
مداخلتك في الاصل تحاول ان تنفي امكانية قدوم البشر عن طريق "ادم وحواء"، إلا ان اختبارات علمية على DNA القادمة من Y كرومسوم الذكري ,Mitocondri المؤنث، اعطت نتائج مذهلة، قد تجعل ماذكرته انت في الاقتباس التالي حقيقي:
اقتباس:
"وهو تفسير ملتوي إلى حد ما يقوم على فكرة بسيطة وهي أنه ليست كل الأساطير أحداث خيالية ولكن بعضها قد يكون أحاديث مصورة لأحداث تاريخية حقيقية واقعية تم تضخيمها وتحويلها إلى أسطورة. وبالتالي فإن قصة أدم وحوا كمثال، هي قصة حقيقية حدثت بالفعل وبعد أجيال متعاقبة بدأت القصة في التحول لأسطورة عند مختلف الشعوب حتى قامت الأديان بتصحيح هذه الأسطورة وتوضيح الحقيقة أو القصة الأصلية مرة أخرى"

وهذا ترجمة لمقال عن تفاصيل الابحاث المقصودة:

تمكن العلماء من الوصول الى اصل البشر، عن طريق الدراسة الجينية. وحسب هذه الدراسة يعود البشر الى اصل واحد، وبالضبط الى 18 امرأة و10 رجال، ابناء ادم وحواء
مجموعة باحثين من جامعة ايموري الطبية، بقيادة دوغلاس س والاس، من ولاية اتلانتا في الولايات المتحدة، هي التي توصلت الى الاكتشاف، من خلال دراسة الكود الوراثي العائد للميتاكوندري في الخلية عند المرأة والصبغية الذكرية عند الرجل.
الميتاكوندري يحوي الكود الوراثي الذي ينتقل من الام الى الطفل، بدون تغييرات. اي لايخطلت مع المورثات القادمة من الرجل كما يحصل لبقية الخلايا الاخرى.
وباعتبار ان الميتاكوندري تقريبا لايتغيير، لذلك من المفترض ان جميعا لدينا تركيبة وراثية واحدة له. غير انه خلال عمليات الاستنساخ للميتاكوندري يحث عبر السنين وبفترات مختلفة اخطاء استنساخية التي تسمى الطفرة. بالدراسة توصل العلماء الى عامل حدوث الطفرة. وبالتالي هذه الطفرات استغلت ايضا لمعرفة خط سير الاصول الاثنية وتنقلها، ليصبح الميتاكوندري كالساعة الزمنية.
هؤلاء الاصول النسائية الثمانية عشر حصلوا على رموز حرفية للدلالة على كل واحدة منهم هي الاحرف المصغرة
A,B,C,D,F,G-H,I,J,K,T,U,V,W,X
99% من سكان اوروبا اليوم ينتمون الى تسعة نساء هم الاحرف التسعة الاخيرة، في حين ينتمي الاسيوين الى البقية بالاضافة الى الحرف اكس.

الكرومسوم الذكري هو الذي ساعد العلماء على تعيين اصول الرجال العشرة وانتشارهم. وايضا من خلال وضع خريطة للطفرة على الخريطة الوراثية للكرومسوم المذكر، باعتباره ايضا لايخضع للاختلاط مع الكروموسات المؤنثة. غير ان المورث الذكري اعطي رمز رقمي. العالم بيتر اونديرهيل وبيتر اويفنر من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة اكتشفوا عشرة اصول. منهم الرقم 1و2و3 موجودين تقريبا فقط في افريقيا. غير ان رقم 3 غادر احفاده افريقيا وله سبعة احفاد "وراثية" على قيد الحياة.

البحث على المورثات توصل الى ان الانسان الحديث انتقل الى اسيا لاول مرة قبل 73000-56000 سنة. قبل حوالي 51-39 الف عام انتقل الانسان الى اوروبا وقبل حوالي 35-7 الف سنة انتقل الانسان الى امريكا.

والاس ومجموعته توصلوا الى المجموعتين الاصليتين "الام" للبشر وهي فاسيكيلا الملكية في شمال غرب صحراء كالاهاري الافريقية وبياكابيكمييرنا في افريقيا الوسطى . هؤلاء يملكون اكثر انواع الميتاكوندري تمييزا، الامر الذي يشير الى انهم ابدا لم يغادروا موطن اقامتهم، انهم الابناء الاصليين لادم وحواء.
انتهى
وكما ترى فأن ادم وحواء "نزلوا" في اقصى افريقيا، وهذا لا يتتطابق مع الحكايات الدينية، إلا ان هذا التتطابق المذهل في الخط العام لايمكن إلا ان يثير الاعجاب والتساؤل. من اين "عرفنا" بالاصول الى بضعة صغيرة جدا؟ لااعتقد ان الكلام يجري عن شخصين، غير انه بالتأكيد يجري عن 19 امرآة وعشرة رجال. من اين جاءوا؟ وكيف عرف المتأخرون بذلك بهذا التقريب؟
وقوم أتوا من أقاصي البلاد لرميّ الجمار ولثم الحجر
فواعجباً من مقالاتهم أيعمى عن الحق كل البشر
المعري
صورة العضو الشخصية
الغفاري
مشترك بلاتيني
 
مشاركات: 706
اشترك في: الثلاثاء مارس 15, 2005 3:51 pm
مكان: العالم الارضي
الجنس: غير محدد

ما قل و دل

رقم المشاركة:#66  مشاركةبواسطة ابن اللذين كفروا » الجمعة مايو 06, 2005 1:01 am

مجرد تكهنات علميه لا اقل و لا اكثر :what: نتمنى لكم قضاء الف سنه اخرى لمزيد من التكهنات . :bye:
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته***اتطلب الربح مما فيه خسران
اقبل على النفس فاستكمل فضائلها***فانت بالروح لا بالجسم انسان
صورة العضو الشخصية
ابن اللذين كفروا
مشترك ذهبي
 
مشاركات: 126
اشترك في: الأحد فبراير 20, 2005 11:50 pm
الجنس: غير محدد

رقم المشاركة:#67  مشاركةبواسطة كائن حي عديد الخلايا » الجمعة مايو 06, 2005 8:43 am

مرحباً بالزميل الغفاري :rose:
الغفاري كتب:
مداخلتك في الاصل تحاول ان تنفي امكانية قدوم البشر عن طريق "ادم وحواء"، إلا ان اختبارات علمية على DNA القادمة من Y كرومسوم الذكري ,Mitocondri المؤنث، اعطت نتائج مذهلة، قد تجعل ماذكرته انت في الاقتباس التالي حقيقي:

لا .... لا .... لا، أنت ذهبت بعيداً جداً جداً يا رجل :)

الغفاري كتب:
وهذا ترجمة لمقال عن تفاصيل الابحاث المقصودة: :

أظنك تقصد هذا المقال:
The Human Family Tree: 10 Adams and 18 Eves
أليس كذلك؟ :what:

العلم يا صديقي لا يعرف شيء أسمه "أدم وحواء"، إلا أن كُتاب المقالات لهم أسلوبهم الخاص في الكتابة لجذب القارئ. وأظن أن هذا العنوان – بالإضافة للأسطر الأولى من المقال – لم توضع إلا للتعريض بالكتاب المقدس، ولدغدغة حواس القارئ بعض الشيء :wink: والمقال أصلاً كان منشور في النيويورك تايمز وليس في مجلة متخصصة، دعني أقص عليك القصة من أولها وبالتفصيل.

أعلم – دام فضلك – أن هذه النوعية من الأبحاث لا تقتصر على دوجلاس والاس الذي ذكرته أنت، فبالرغم من أنه واحد من الرواد في هذا المجال بالفعل (بدء العمل على الـ Mitochondrial DNA منذ عام 1970، إلا أن الـ PCR لم يتم اختراعه إلا عام 1983، أي أن والاس ظل يجرى أبحاثه بدون PCR لمدة 13 عام :shock: ) إلا أنه سبقه آخرون (ليسو كثيرون) كما سار على نفس نهجه كثيرون، على سبيل المثال لا الحصر ألبرتو بيازا، والتر بودمر، ألان ويلسون (وبعد وفاته أكمل أبحاثه تلميذه سفانت بآبو)، مارك ستونكنج، ربيكا كان، أنطونيو توروني، مارك جوبلنج، بيتر أندرهيل، بريان سايكس. كما لا تعتبر نتائجه هي الأدق من نوعها (وهذا أحد عيوب الريادة في أي مجال فالنتائج الأولى لا تكون شديدة الدقة وتحتاج لمراجعات تاليه) ومن المفارقات الطريفة أن أدق نتائج حتى الآن جاءت من أبحاث منافسه اللدود "بريان سايكس". ودعنا نتوقف مع سايكس فهو صاحب أدق النتائج من جهة ومصدر الخلط بين الأمور العلمية والميثولوجية من جهة ثانية.

بريان سايكس هو أستاذ لعلم الوراثة البشري بمعهد الطب الجزيئي في جامعة أوكسفورد، وهو – كأي طبيب :wink: – لا يتمتع بترحاب في الأوساط الوراثية، ناهيك عن اقتحامه مجال الوراثة الجزيئية، فهناك وجهة نظر، مجحفة بعض الشيء، تقول أن الأطباء لا شأن لهم بالأبحاث الأساسية في علم الوراثة وأن دورهم ينحصر في تقديم المعالجة للمرضي المصابين بمشاكل وراثية في حين أن الكشف عن آليات هذه الأمراض هو من عمل العلماء من غير الأطباء. (ربما السبب في هذه النظرة العدائية للأطباء أن الغير متخصصين منهم في الوراثة معلومتهم عنها ضحلة بصورة تدعو للرثاء). المهم أن سايكس بعد أبحاث كثيرة وعدة سنوات من الخلافات في الأوساط العلمية، تراوحت بين الجدل والنقاش في المؤتمرات وعلى صفحات المجلات العلمية المتخصصة وبعض الجرائد وصولاً إلى المناوشات الأكثر شراسة والضرب تحت الحزام من وراء الكواليس في بعض الأحيان، حصل على تأييد علمي قوي لنتائج أبحاثة، وأصبح كتابة الشهير "البنات السبع لحواء" (بالمناسبة لم ينسى سايكس أن يقدم الشكر لوالاس في مقدمة كتابة بالرغم من الخلافات التي كانت بينهم) أحد المصادر الأساسية التي يستقى منها أي مقال أو بحث في هذا الصدد، وهذا هو المصدر الأساسي لفكرة أن هذه "الأصول الوراثية" هي "أشخاص حقيقة" أو "بنات حواء"، والواقع أن الأمر ليس كذلك بالمرة، فلا توجد حواء ولا توجد بنات :).

سايكس ليس فقط أستاذ بل هو شخصية علمية شهيرة للغاية فبالإضافة لتاريخه العلمي والمهني الرائع وعمله كمستشار علمي للبرلمان يعتبر مرجع دولي مرموق ولهذا تم استدعاءه لفحص "إنسان الجليد" (سأذكر تفاصيل هذا الحدث بعد قليل فهو بداية القصة) و"إنسان شدر" وحالات أخرى مشابهه، أضف لهذا أن الرجل أديب وعمل كمراسل لأخبار التلفزيون لفترة، وكتابة السابق ذكره كُتب بأسلوب قصصي مشوق أقرب للقصص البوليسية منه لكتاب علمي.

وقصة "إنسان الجليد" بدأت يوم الخميس 19 سبتمبر عام 1991، حينما عثر الزوجين إريكا وهيلموت سيمون، وهما خبيران في تسلق الجبال، على جثة بشرية عارية يبرز جزء منها خارج الثلج أثناء تسلقهما لقمة فينالسبيتز في جبال الألب الإيطالية. في البداية كان الاعتقاد أن هذه الجثة لأحد هواه التسلق، إلا أن وجود معول جليد بدائي وإناء مصنوع من لحاء الأشجار بجانب الجثة أثارا الانتباه أن الأمر كشف أثري والجثة يرجع عمرها لآلف السنين. وتم الاتصال بالشرطة التي قامت بنقل "إنسان الجليد" إلى معهد الطب الشرعي في انسبروك بالنمسا حيث تم حفظه مجمداً كما كان، وعلى الفور تم تجميع فريق دولي من العلماء لفحص هذه الجثة. ونظراً لأن سايكس – وفريقه البحثي – كان أول من أستطاع استخلاص الـ DNA من عظام بشرية قديمة (نشر بحثه هذا في مجلة Nature عام 1989) فقد تم ضمه إلى هذا الفريق العلمي (كان بآبو يعمل في نفس المجال ونجح أيضاً في استخلاص DNA من حفريات مختلفة ليس فقط من العظام ولكن من خلايا الجلد المجفف أيضاً، وله أبحاث رائدة على الماموث والمومياوات المصرية والحشرات وعدة أنواع من الحيوانات الأخرى، إلا أن سايكس نشر نتائج أبحاثه قبله فحاذ السبق). المهم أن مشاركة سايكس في هذا الفريق جعلته يُغير مجال أبحاثه – والتي كانت في السابق تدور حول بعض الأمراض الوراثية التي تصيب العظام – ليغرق حتى أذنيه في الأبحاث الخاصة بأصل الإنسان.

في البداية تم تحديد عمر هذه الجثة بواسطة أحد المشاركين في الفريق العلمي بالاعتماد على الكربون المشع ووجد أنها تعود إلى ما يقرب من 5000 إلى 5350 سنة. ثم بدأت الخطوات المضنية والحذرة لدراسة هذه الجثة باستخدام تقنيات الـ DNA. وعلى هذا فقد تم تقسيم العمل على فريقان ليعملا بالتوازي، مجموعة سايكس في أكسفورد ومجموعة أخرى كانت تعمل في ميونخ بصورة منفصلة تماماً، وهدف كلا الفريقان واحد وهو استخلاص الـ DNA من هذه الجثة ومضاهاته بالـ DNA الخاص بالأوربيين المعاصرين، والهدف من هذه المضاهاة هي التأكد أن هذه الجثة بالفعل لأحد أسلاف الأوربيين وليس جثة تم نقلها من مكان آخر (منذ حادثة إنسان بيلتداون والمجتمع العلمي مصاب بوسواس قهري :wink: ) المهم أن كلا الفريقان حصلا على نفس التتابعات للـ DNA بالضبط وأوضح كل منهما على حده أن هذه التتابعات أكثر شبهاً لتلك الموجودة لدى الأوربيين الحاليين (علماً بأن الأوربيين أنفسهم بينهم اختلافات وراثية إلا أن البحث يجرى على الأجزاء التي تميز الأوربيين كمجموعة عرقية). وانهمرت أسئلة الصحفيين التي لا تنتهي وأعاد سايكس مراجعة جميع البيانات للإجابة على الأسئلة التي طرحت عليه، وبدأ مراجعة قاعدة البيانات الخاصة به لمعرفة صاحب العينة التي أظهرت أكثر درجة من التشابه مع عينات "إنسان الثلج". وكانت صاحبة هذه العينة وتدعى ماري هي صديقة لسايكس ذات أصول أيرلندية ونظراً لاهتمامها بالوراثة فقد تبرعت بخصلتين من شعرها الأحمر الطويل (الذي دخل التاريخ :) ) ليقوم سايكس باستخلاص الـ DNA منه ويستكمل أبحاثه. وسألها سايكس إذا كانت لا تمانع في أن يُصرح باسمها لصحيفة الصندي تايمز فلم تمانع، وعلى الفور أصبحت ماري محل شهرة دولية. وفي حوار معها سألها مراسل صحيفة أيريش تايمز إذا كان سلفها المشهور قد ترك لها أي ميراث :mrgreen2: فأخبرته أنها لم ترث عنه أي شيء، ويبدو أن الصحفي وجد في إجابة هذا السؤال العنوان المثير الذي يناسب خبر بهذا الحجم فجاءت مقالته تحت عنوان:

[align=center]"إنسان الجليد يخلف إحدى سيداتنا المعدمات في بورنماوث"[/align]
:rofl:
ومع الوقت بدأت ماري تتأثر بالأمر وتنزعج من صور إنسان الثلج التي نشرت وهو يقطع لأجزاء وتشق جثته ويوضع في ثلاجة باعتبار أن هذا الشخص هو "جدها" :what:

ومن هنا بدأ خيال العالم والأديب الرائع سايكس، وبدأ التفكير في هذه "الأصول الوراثية" باعتبارها "شخصيات حقيقة" بل وأطلق عليهم أسماء أيضاً :D، وجاء كتابه "البنات السبع لحواء" (بالرغم من وجود 9 مجموعات وراثية مختلفة إلا أن الأغلبية الساحقة من الأوربيين ينتمون لسبعة فقط من هذه الأصول)، وهؤلاء "البنات" هن أورسولا، وإكزينيا، وهيلينا، وفيلدا، وتارا، وكاترين، وياسمين :). ولم يكن خيال سايكس هو وحده الملتهب فالأعلام لعب دوره (صحافة وتلفزيون) وبدأ الكتاب والمحررون يطلقون العنان لخيالهم فأصبحت بريجيت باردو هي نسخة هيلينا بتناسخ الأرواح :oops2: وماريا كالاس هي أورسولا، وياسمين هي عارضة الأزياء ياسمين وجينفير لوبيز هي فليدا، وهكذا، وبدأت الاتصالات الهاتفية تنهمر على سايكس من أشخاص يريدون معرفه مدى قرابتهم بهؤلاء البنات–الجدات :) مما شجع سايكس على أن يقوم بإعداد موقع على الإنترنت تحت عنوان Oxford ancestors يقوم فيه بالرد على مثل هذه التساؤلات، ويمكن لأي شخص (نظير 180$ :wink: ) أن يحصل على kit تمكنه من معرفه جذوره الوراثية :applaudit: كما يمكن الحصول على نسخة مطبـــــــوعةأو مسمـــــــوعةمن كتابه نظير حوالي 13$ لهذا و19$ لذاك من نفس الموقع، هذا بالإضافة لبعض الكتب الأخرى المتعلقة بالموضوع وبعض الخدمات التي يقدمها الموقع، وحسب معلوماتي فأمور سايكس تسير على مايرام :)

الأمر في مجمله "فانتزيا" علمية "وبروباجندا" إعلامية، فسايكس يا عزيزي "أديب" يستخدم خيال الفنان لعرض الموضوع بطريقة شيقة وجذابة، ولكن نتائج أبحاثة هو ومن سبقه ومن تلاه، لا تُشير من قريب أو من بعيد لما يتم نشره، أرجو أن تقوم بمراجعة المقالة مرة ثانية، ويا حبذا لو قرأت كتاب سايكس فهو رائع (رغم ما تسبب فيه من خلط)، الكتاب مترجم إلى العربية تحت عنوان "سبع بنات لحواء" ومن المفارقات أن مترجمة أيضاً طبيب يعمل في مجال الوراثة هو د. مصطفى إبراهيم فهمي، ربما ليحسن من صورة الأطباء العاملين في مجال الوراثة :wink:

دعني أعلق على عجل على ما ذكرته في مداخلتك:
الغفاري كتب:
تمكن العلماء من الوصول الى اصل البشر، عن طريق الدراسة الجينية. وحسب هذه الدراسة يعود البشر الى اصل واحد، وبالضبط الى 18 امرأة و10 رجال، ابناء ادم وحواء

طبعاً هؤلاء ليسوا أبناء آدم وحواء:)، بل أن أردت الدقة هؤلاء ليسو أشخاص أصلاً هؤلاء "أصول وراثية" في قول آخر أبحاث والاس (بالإضافة لأبحاث سايكس وآخرين غيرهم) بالاعتماد على فحص الـ DNA الخاص بكروموسوم Y – فقط –، تظهر وجود "عشر أصول وراثية" على الأقل. أي أن العشيرة البشرية الأصلية انقسمت إلى عشر مجموعات – على الأقل – بغض النظر عن عدد الأفراد في كل مجموعة، فهذا أمر لا يمكن معرفته بالاعتماد على فحص الـ DNA الخاص بكروموسوم Y فقط.
في حين تُشير الأبحاث بالاعتماد على الـ Mitochondrial DNA فقط إن العشيرة الأصلية انقسمت إلى 18 مجموعة على الأقل، بغض النظر أيضاً عن عدد الأفراد في كل مجموعة، فهذا أمر لا تظهره هذه النوعية من الأبحاث بالمرة.
أرجو أن تلاحظ أيضاً أن هذه "الأصول الوراثية" لم تنفصل عن العشيرة الأصلية (والتي لن يقل عددها بحال عن 1000 زوج) في وقت واحد بل حدثت هذة الهجرات في زمن يقدر بـعشرات الآلف من السنين.

الغفاري كتب:
هؤلاء يملكون اكثر انواع الميتاكوندري تمييزا، الامر الذي يشير الى انهم ابدا لم يغادروا موطن اقامتهم، انهم الابناء الاصليين لادم وحواء.

لا يوجد "آدم وحواء" ها هنا، فلا يوجد شخص درس الوراثة دراسة جادة – ناهيك عن أن يكون أحد علمائها – يتحدث عن "آدم وحواء" باعتبارهم أشخاص، الأمر فقط أسلوب مجازي للتعبير عن "أصل الجنس البشر" :)

الغفاري كتب:
وكما ترى فأن ادم وحواء "نزلوا" في اقصى افريقيا، وهذا لا يتتطابق مع الحكايات الدينية، إلا ان هذا التتطابق المذهل في الخط العام لايمكن إلا ان يثير الاعجاب والتساؤل. من اين "عرفنا" بالاصول الى بضعة صغيرة جدا؟ لااعتقد ان الكلام يجري عن شخصين، غير انه بالتأكيد يجري عن 19 امرآة وعشرة رجال. من اين جاءوا؟ وكيف عرف المتأخرون بذلك بهذا التقريب؟

لا بل على العكس بالتأكيد لم يكونو19 امرأة وعشرة رجال، عدد أفراد العشيرة لا يمكن استباطة من هذه النوعية من البحوث ولكن يتم معرفته بالاعتماد على الأبحاث الخاصة بوراثة العشائر، (في المقال الأصلى ستجد أشارة لهذه النقط وأن كانت مقتضبه للغاية).

أنظر يا زميلي الفاضل الوراثة الجزيئية تقدم معلومات مدهشة إلا أن التعامل معها بدون حذر يؤدي إلى كوارث مدهشة أيضاً. على سبيل المثال لا الحصر، لو راجعت الصور الموجودة في المقال الأصلي (الرابط موجود في بداية المداخلة) ونظرت إلى الخمس طرز وراثية التي ظهرت في أمريكا، فستجد أمر طريف حقاً، فبالاعتماد على تحليلات Y أو آدم :wink: ستجد أنهم جميعهم ظهروا منذ 20 ألف سنة، في حين أن الخمس طرز بالاعتماد على تحليلات الـ Mitochondrial DNA أو تحليلات حواء، ستجد أنهم ظهروا في فترة تتراوح بين ألف عام مضت إلى 30 ألف عام، ولو نظرنا لهذه النتائج باعتبارها نتائج لأفراد وليست لطرز وراثية لأمكننا استنتاج أن "أحدى بنات حواء" كانت موجودة بمفردها في أمريكا وظلت تتكاثر لمدة 10 آلاف عام دون وجود ذكور :evil1: (كيف فعلت هذا :what: )
ويمكن – على نفس المنوال – بالاعتماد على تحليلات الـ Y استنتاج أمور مشابهه وطريفة جداً، مثل أن ذكر الإنسان ذو علاقة تطورية مع ذكور سيد قشطة أكبر بكثير من علاقته التطورية بأنثى الإنسان :evil1:، فكلاهما – ذكر الإنسان وذكر سيد قشطة – له نفس التركيب الجيني تقريباً، فهما يتشاركان في جينات تضرب في عمق الزمان لأكثر من 240 مليون عام – أي قبل ظهور الثديات أصلاً - مثل جين SRY.


من أين تأتي هذه المفارقات العجيبة؟؟!!

الأمر بسيط جداً، الواقع أن المعلومات المستقاة من الوراثة الجزيئة محددة بصورة دقيقة جداً والتعامل معها يجب أن يتم بنفس القدر من الدقة. فمثلاً التحليلات الجزيئة التي تتم بالاعتماد على الـ Mitochondrial DNA لا تُظهر بالمرة إلا الاختلافات الراجعة لتأثير الأم وحتى هذه لا تظهرها بأكملها بل تظهر فقط الاختلافات الراجعة للأم والتي تنتقل عن طريق السيتوبلازم (فيما يعرف بالوراثة السيتوبلازمية)، ولو أخذنا – على سبيل المثال – عينات من جميع المصريين وقمنا بتصنيفها على هذا الأساس في الأغلب ستنقسم إلى نوعين أو ثلاثة على أكثر تقدير، ولا يجوز بحال أن أستنتج أن هذه العينات تعود لشخصين أو ثلاثة فقط، فهي تعود لأكثر من 60 مليون!! وكذلك لا يجوز بحال أن أستنتج وجود ثلاثة سيدات كانوا يتجولون في مصر منذ آلاف السنين وهن من أنجبن كل المصريين!!
الاستنتاج الوحيد الذي يمكن أن استخلصه من نتائج مثل هذه هو وجود ثلاثة "طرز وراثية" للمصريين أو في قول آخر أن العشيرة المؤسسة التي كانت في مصر انفصلت لسبب أو لآخر إلى ثلاث مجموعات لا تتزاوج فيما بينها (أو تتزاوج بصورة عارضه فقط). ويمكنني أن أحدد زمن هذا الانفصال بالاعتماد على معدل الاختلاف، إلا أن هذا الزمن المحسوب قد يكون مُضلل أيضاً، إذا أعتمدت على هذه النوعية من الأبحاث فقط، فقد يمر مئات السنين أو حتى آلاف تحدث بها تغيرات ثم ترتد لما كانت عليه وعلى هذا سوف تسقط هذه الفترة من الحسابات تماماً. الأمر هنا أشبة بحساب مسافة بين نقطتين بغض النظر هل الانتقال من النقطة الأولى إلى الثانية تم في خط مستقيم (وفي هذه الحالة تصبح الحسابات سليمة 100%) أو تم في خطوط متعرجة وهنا تصبح الحسابات غير سليمة بصورة بسيطة أو كبيرة حسب الحالة. ولتجاوز هذه المشكلة يصبح لزاماً إما البحث عن نقطة (أو عدة نقاط) وسطية أو استخدام مصدر آخر للحصول على مزيد من البيانات.
والأمر مشابه في حالة التحليلات الخاصة بالـ Y كروموسوم، فهو يعطي فقط جزء من الصورة وليست الصورة بأكملها. فهذه النوعية من الاختبارات لا تهتم بالفروق الصغيرة التي توجد بين الأفراد ولكنها فـقــط تظهر الاختلافات الأكبر حجماً والتي تظهر بين العشائر المتمايزة والمنفصلة وراثياً سواء بلغت درجة الاختلاف بينها ما يجعلها سلالات منفصلة أم كانت أقل من هذا قليلاً، ولكنها أبــداً لا تهتم بالفروق بين الأفراد.
في حين أن الفروق بين الأفراد تظهر بالاعتماد على نوعية مختلفة من الاختبارات (تتبع الوراثة الجزيئية أيضاً)، لا تهتم بالمرة لا بالـ Y كروموسوم ولا بالـ Mitochondrial DNA ولكن تهتم بباقي الجينوم.

الأمر أشبه "بغربال" يمكن التحكم في حجم الثقوب الخاصة به فيمكنني أن أجعلها ضيقة جداً أو أجعلها أوسع حسب الاختلاف الذي أبحث عنه، وعندما أجعل "الثقوب" متسعة (الأبحاث الخاصة بالـ DNA عالي الثبات مثل الـ Mit. DNA وY كروموسوم والـ simple sequence repeats, SSR – وهي تتابعات قصيرة من الـ DNA تتكرر بصورة دورية وشبه ثابتة في أفراد النوع الواحد وقد يحدث لها تغيرات بسيطة بين السلالات، ... الخ) لا تظهر بالمرة أي اختلافات بين الأفراد إلا أن هذا لا يعني أنها غير موجود.

ما أطرحة في هذا الموضوع باختصار شديد هو استحالة تزاوج ذكر وأنثى واستمرارهم في الإنجاب ليبلغ عدد أحفادهم أكثر من 5 مليار :shock:

أرجو أن لا أكون قد أطلت عليك، في الواقع أنا أطلت بالفعل :oops2:، إلا أنك أثرت موضوع شيق للغاية ولم أملك إلا أن أُطيل، فقط آمل أن أكون قد أزلت اللبس الحادث بين وصف "الأصول الوراثية المختلفة" التي نشأت عن العشيرة المؤسسة نتيجة الهجرة (والتي تمت خلال عدة آلاف من السنين) باعتبارها "أشخاص"، هذا اللبس الذي تسبب فيه سايكس بكتاباته الرائعة. بالمناسبة سايكس يعتبر حفيد تارا التي كانت تعيش على الأغلب في شمال ايطاليا منذ ما يقرب من 17 ألف سنة :evil1:
(أرجو أن تلاحظ أن "تارا" هي رمز "لطراز وراثي" كانت تحمله سيدات العشيرة الإنسانية التي عاشت في شمال ايطاليا والتي لن يقل عددها عن بضع آلاف من الأفراد :wink: )

يمكنني أن أوضح أي نقطة تبدو غامضة في مداخلتي وأقدم مزيد من التفاصيل - إذا كان هناك حاجة لذلك - ولكن ليس الآن، ربما في وقت لاحق. إلا أن خلاصة الأمر، أن نتائج الابحاث من حقول العلم المختلفة يتم دمجها للوصول لمعلومة واحدة عن طريق التفكير والاستقراء وهي هبة لا يملكها الجميع كما تعلم :wink:

وتقبل تحياتي واحترامي :rose:



ابن اللذين كفروا كتب:
مجرد تكهنات علميه لا اقل و لا اكثر :what: نتمنى لكم قضاء الف سنه اخرى لمزيد من التكهنات . :bye:

بالفعل هي "تكهنات علمية" ولهذا لا تزعج نفسك بالعلم وتكهناته، وشكراً على أمنياتك.

فرصة سعيدة :bye:
صورة العضو الشخصية
كائن حي عديد الخلايا
مشترك بلاتيني
 
مشاركات: 664
اشترك في: الخميس أغسطس 26, 2004 5:35 pm
مكان: Egypt
الجنس: غير محدد

رقم المشاركة:#68  مشاركةبواسطة الغفاري » الجمعة مايو 06, 2005 12:51 pm

العزيز الكائن الحي
كنت سعيد جدا لقراءة ردك، وخصوصا لكونك على اطلاع على الابحاث التي ذكرت.
وفي الحقيقة فأنني اتفق معك في كل ماذكرت. ان النقاط التي اشرت اليها عن حق، ترتبط ارتباطا شديدا بمحاولتي لصياغة "خط انتهازي" تعبيري يسمح للغاطسين بالمنهج الديني من ايجاد طريقة للخروج من الخلط بين المنهج الديني والمنهج العلمي.
إلا ان ماتبادر الى ذهني منذ البدء انه من الممكن ان يكون من اعطى فكرة ادم وحواء لديه علم بالحقيقة الجينية، وفي سبيل افهام شعوب متخلفة عن خلفية وجودهم كان مضطرا لخلق هذه القصة المبسطة الرمزية، فأذا اعتبرنا ان ادم وحواء هم رموز فقط، لاصبح للقصة الدينية مغزى اخر.

لقد رأيت شخصيا في المتحف الوطني العراقي، بطارية حجرية، وشعار يشبه السبيرال الكروموسومي، الذي شكل الاساس لرمز الصيدليات اليوم (حيتين متعانقتين). اليس من الممكن ان يكون كل ذلك بفضل اتصال حضارة اخرى من خارج الارض بشعوب الارض المتخلفة؟ لربما
ومن هنا لربما القصص الدينية مبنية على روايات من حضارات من خا
صورة العضو الشخصية
الغفاري
مشترك بلاتيني
 
مشاركات: 706
اشترك في: الثلاثاء مارس 15, 2005 3:51 pm
مكان: العالم الارضي
الجنس: غير محدد

السابق

العودة إلى اللادينيّة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار

cron

Site Login